السيد كمال الحيدري
130
الدعاء إشراقاته ومعطياته
الأمر الثالث : ينبغي للسائل أن لا يسأل الناس فوق حاجته ، أو فوق قدره ، فذلك مُوجب للحرمان ، كما قال أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) : « من سأل فوق قدره ، استحقّ الحرمان » « 1 » . الأمر الرابع : ينبغي للسائل عند الاستجابة له أن يُعجِّل في الدعاء لقاضي حاجته ، وأن يُسمعه ذلك ، كما عليه عند المنع أن لا يتعجَّل بالدعاء على مانعه ، فلعلَّ المانع كان له عذر ، وإذا ما أراد أن يدعو على مانعه فليكن ذلك في السرّ ، فإسماع المانع مُوجب لأذاه ، وهو بحسب الفرض مؤمن ، ولا يجوز إيذاء المؤمن . الأمر الخامس : ينبغي أن لا يذهب الواهب بماء وجه السائل ، فيكون قد أساء أكثر ممَّا أحسن ، كما على السائل أن لا ينسى جميل الواهب ، فيكون ناكراً للجميل ، ومُستحقّاً للحرمان بدلًا من البذل . الأمر السادس : على السائل والمسؤول أن يتفقَّها في دينهما ، ومن جملة ذلك : التفقّه فيما نحن فيه ، لكي يعرف السائل أثر السؤال ، ويعرف المعطي قيمة العطاء ، فالأمر ليس مُجرد قضاء حاجة عابرة ، وليس مُجرد استجابة عاطفية ، وإنما هو أبعد من ذلك بكثير ، ولذلك لابدَّ من التفقّه في فقه المسألة وفقه العطيّة ، فذلك أنجع مما يُمكن أن يُقال في هذا المجال ، وقد ورد عن محمّد بن مسلم قال : قال : أبو جعفر الباقر ( عليه السلام ) : « يا محمّد لو يعلم السائل ما في المسألة ما سأل أحد أحداً ، ولو يعلم المعطي ما في العطية
--> ( 1 ) مستدرك الوسائل ، مصدر سابق : ج 5 ، ص 215 ، الحديث : 8 .